U3F1ZWV6ZTI2NjEyMjE3MTc3X0FjdGl2YXRpb24zMDE0Nzk3MDQ4MDk=

لهذه الأسباب تربع كازابلانكا على عرش إيرادات


يعرض حاليا ومنذ عيد الفطر فيلم "كازابلانكا" من بطولة أمير كرارة وإياد نصار وعمرو عبد الجليل وغادة عادل وأحمد داش، وإخراج بيتر ميمي، وسيناريو هشام بلال.
وقد تربع كازابلانكا على عرش الإيرادات في هذا الموسم السينمائي، وحصد حتى الآن ضعف الفيلمين التاليين له في قائمة أفلام العيد "الممر" و"سبع البرمبة"، وأتى هذا النجاح منطقيا لأسباب عديدة نتناولها في هذا التقرير.
ثنائية الحظ لأمير كرارة
بدأ أمير كرارة مسيرته الفنية في بدايات الألفية، تنقل بين مذيع لبرنامج ستار ميكر وممثل أدوار صغيرة ثم لأدوار ثانية، ليحصل على دور البطولة منذ عام 2013 في مسلسل "تحت الأرض" و"أنا عشقت" و"حواري بوخارست"، وهي مسلسلات لم تحقق نجاحا كبيرا، لكن كفلت له الاستمرارية حتى أتى عام الحظ 2017 ليقدم دورا كبيرا نسبيا في فيلم "هروب اضطراري" أمام أحمد السقا، ثم الجزء الأول من المسلسل الذي جلب له النجاح ولقب باشا مصر "كلبش".
لم يمنحه "كلبش" دور البطولة المطلقة في مسلسل جماهيري فقط، ولكن كذلك دشن ثنائية قوية مع المخرج بيتر ميمي، الذي بدأت مسيرته منذ 2012 بتقديم أفلام لا تجذب الكثير من الأنظار حتى أتت تميمة حظهما وهي أيضا "كلبش".
الأمر قد يكون مجرد ضربة حظ، لكن لا يمكن إنكار أن هناك تناغما وكيمياء وثقة بين كل من أمير كرارة وبيتر ميمي، أدت إلى نجاحهما سويا، وجعل كرارة خلال مدة قصيرة واحدا من أهم نجوم الشباك المصريين.

سيناريو متقن بعيد عن الاقتباس المباشر
واحدة من أكبر المشاكل في أعمال بيتر ميمي السابقة كانت السيناريوهات الضعيفة للغاية، والتي جاءت بصورة كبيرة مقتبسة من أفلام ومسلسلات أجنبية سواء بصورة مباشرة أو مجرد تأثر، لكن فكرة الاقتباس ليست هي المشكلة، إنما الأزمة في المعالجات السطحية لميمي الذي ربما كان مخرجا حرفيا يتطور مع الوقت، لكنه لا يتقن مهارة كتابة السيناريو.
في فيلم "كازابلانكا" تخلى ميمي عن الكتابة وترك المهمة للسيناريست هشام بلال الذي تعاون مسبقا مع أمير كرارة في مسلسلات مثل "حواري بوخارست" و"الطبال"، وفي الحقيقة تلك هي كبرى نقاط قوة الفيلم التي جعلته يثير إعجاب النقاد، بالإضافة للنجاح الجماهيري لأول مرة.
تدور أحداث كازابلانكا حول مجموعة من القراصنة الجدد، الذين يقومون بعمليات إجرامية في عرض البحر، وهي عصابة على رأسها عمر المر، ليخرج كرارة عن إطار الضابط الحامي لأول مرة منذ تعاونه مع بيتر ميمي.
عن الشخصية الرئيسية نجد عددا من العلاقات المتشابكة التي أحسن السيناريست صياغتها وربطها ببعضها بعضا، مع حبكة ذات تغيرات منطقية لا تستخف بعقل المشاهد.
أيضا شخصيات الفيلم مكتوبة بصورة ناضجة، فلم نشاهد شخصيات أحادية سواء طيبة أو شريرة، ويظل المشاهد حتى النهاية لا يستطيع أن يحدد في أي جانب تقف هذه الشخصيات.

أداء متميز من الصف الثاني
الأدوار المكتوبة بصورة ممتازة تطلب ممثلين بمواهب تتناسب معها، هناك شخصيتان على الأخص في الفيلم امتلكتا من التعقيد ما احتاج ممثلين من طراز خاص، وهما شخصية رشيد زميل عمر المر (إياد نصار) الشخص المتلاعب الذي يتشكك فيه المشاهد طوال الوقت، حاد للغاية لكن في الوقت ذاته يتميز بنعومة حية. الشخصية الثانية هي زكريا (أحمد داش) شقيق عمر المر، والذي على الرغم من كونه شخصية شبه ثانوية فإنه المحرك الرئيسي للأحداث بتعقيده، إضافة إلى العلاقة غير المثالية التي تجمعه بأخيه والتي كُتبت بصورة ناضجة ومختلفة عن السائد في العلاقات الأخوية بالسينما المصرية.
أداء كل من إياد نصار وأحمد داش كان مثاليا، فالأول كان أداؤه مثل النوتة الموسيقية يعلو ويهبط تبعًا للتحولات التي تحدث للشخصية، والثاني عبّر ببساطة عن أزمة المراهق الذي لا يجد الأخ الذي يحتاجه فيضطر للجوء لحلول بديلة تبدو منطقية بالنسبة له.
أكشن ومؤثرات غير طفولية
واحدة من أكبر مشاكل أفلام الأكشن بالسينما المصرية تصوير مشاهد المعارك واستخدام المؤثرات الخاصة بصورة طفولية وساذجة لا تتناسب مع التطور الكبير الذي حدث في هذه المؤثرات في السنوات الأخيرة. المشكلة الثانية هي المعارك غير المنطقية التي ينتصر فيها الأبطال بصورة لا تليق بعقلية طفل.
تلافى بيتر ميمي في كازابلانكا هاتين المشكلتين، حيث اعتمدت مشاهد الأكشن على المونتاج والقطعات الحادة المتكررة التي أججت الإثارة، ووضع بطله في معارك صعبة منها الأخيرة مع عدوه دراجون، حيث قدم المخرج مشهدا مثيرا صوّره أمير كرارة وأحمد داش بنفسيهما دون ممثل بديل.

في النهاية ساهم كل من بيتر ميمي وهشام بلال وأبطال كازابلانكا في تقديم واحد من أفضل الأفلام المصرية التجارية في السنوات الأخيرة، ولذلك استحقوا هذا النجاح وهذه الإيرادات.
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة