U3F1ZWV6ZTI2NjEyMjE3MTc3X0FjdGl2YXRpb24zMDE0Nzk3MDQ4MDk=

ما دلالة التضييق على الحريات في عز الحراك الشعبي بالجزائر؟


أمر قاضي التحقيق بإحدى محاكم العاصمة الجزائرية بإيداع المجاهد ضد الاحتلال الفرنسي، لخضر بورقعة، الحبس المؤقت الأحد الماضي بحجة إهانة الهيئات النظامية وإضعاف الروح المعنوية للجيش، وفق بيان المحكمة، وذلك على خلفية تصريحات نعت فيها الجيش الجزائري بأنه "مليشيا" تكونت على الحدود في 1962 ثم سطت على الحكم إلى اليوم.

وقبلها بأسبوع أودع 18 متظاهرا الحبس الاحتياطي بسبب رفع الرايات الأمازيغية، فضلا عن التضييق على وسائل الإعلام.

وأنهى الناشط والمجاهد لخضر بورقعة (86 عاما) مشواره الثوري برتبة رائد في جيش التحرير، بعد تقلّده مسؤوليات حربية وسياسية، لكنه واجه نظام الحكم بعد الاستقلال ما كلفه السجن ثماني سنوات، قبل أن يعفو عنه الرئيس الهواري بومدين، غير أنه ظل معارضا للنظام السياسي في كل الفترات.


ردود فعل
وأثار توقيفه ردود فعل واسعة في الجزائر، حيث طالبت أحزاب بإطلاق سراحه فورا، في حين هددت "منظمة المجاهدين" بالمتابعة القضائية ضد القناة العمومية التي عمدت إلى تشويه تاريخه، حسب بيان لها.
من جانبها، دعت "مؤسسة ذاكرة الولاية الرابعة التاريخية"، العدالة إلى مراعاة الوضعية الصحية للرجل وكبر سنه.

كما تعالت أصوات حقوقية محذرة من انتكاسة الحريات في عز الحراك الشعبي، في وقت قلل فيه آخرون من تلك المخاوف، مؤكدين ضرورة ضبط الحريات للحفاظ على النظام العام.
ويؤكد المحامي ورئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، نور الدين بن يسعد، أن انتقاد مؤسسة الجيش ودورها السياسي في النظام الجزائري، تعبير عن رأي حر، معتبرا أن القوانين الموجودة وضعها النظام على المقاس، بنصوص فضفاضة، ليطبقها على أي شخص في أي ظرف، وأن تكريس الحريات يقتضي ثورة في الإصلاح القانوني لتغيير تشريعات موروثة عن الفكر الأحادي، على حد تعبيره.
وفند بن يسعد السند القانوني لحبس متظاهرين حملوا الراية الأمازيغية، مؤكدا أن مفهوم "المساس بالوحدة الوطنية" يتعلق حصرا بأفعال الخيانة والإرهاب أو تدنيس العلم الوطني.
وأضاف أن "السلطة تمنع المواطنين من التنقل إلى العاصمة أيام الجمعة، وتحرم ناشطين من عقد لقاءات في القاعات العمومية، كما تعتقل المتظاهرين وتضيق على الفضائيات العمومية والخاصة".
من جهته، يرى أستاذ القانون الدولي لحقوق الإنسان بجامعة الجزائر، علاوة العايب، أن الظروف الحساسة التي تعيشها البلاد لا تسمح بتناول الجيش بسوء باسم الحرية، ولا تناقض في ذلك مع حقوق الإنسان، لأن المصلحة العليا مقدمة على حقوق الأشخاص في كل دول العالم، بحسب تعبيره.
وأوضح العايب أن "المؤسسة العسكرية تدخلت لمنع رايات لها دلالات سياسية، إن لم تضبط ستكون لها تداعيات خطيرة على الاستقرار العام، وهو ما يرفضه الجيش استنادا إلى المادة 28 من الدستور التي تخوله حماية السلم الداخلي".


أم الحقوق
وأضاف أن تظاهر الملايين في جمعة واحدة دون حدوث أي صدامات هو أكبر دليل على ضمان الحريات في الجزائر، منوها إلى أنه "عندما تتصادم الحريات مع أم الحقوق، وهي الوحدة الترابية أو الأمن العام، فلا شك أن المبدأ القانوني يرجح الثانية على الأولى".
أما الرئيس السابق للجنة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الإنسان، فاروق قسنطيني، فيقف موقفا وسطا بين الأمرين، مؤكدا أن "الإشكال الحقيقي ليس في المتابعات القضائية التي يمكن تفهمها، وهي تنتهي عادة في مثل القضايا المذكورة بالبراءة أو بأحكام رمزية.. لكن المضايقات الفعلية تكمن في اللجوء المفرط للحبس الاحتياطي وهي مسألة خطيرة تمس بحرية الأشخاص ولا يقبلها الحقوقيون".
ويرى قسنطيني أن خطاب القضاة يشير إلى تحررهم بعد الحراك، لكن الواقع يخالف ذلك، حيث لا تزال بعض الأحكام تصدر بخلفيات سياسية مرتبطة بوضع البلاد، وفق تعبيره.
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة